الشيخ محمد اليعقوبي

318

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

وعن أبي جعفر عليه السلام قال ( البر وصدقة السر ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان سبعين ميتة سوء ) « 1 » . كيف نفهم فلسفة هذه الأحاديث ؟ ويمكن فهم فلسفة هذه الأحاديث من ناحية اقتصادية واجتماعية ونفسية فحينما يقول عليه السلام ( استنزلوا الرزق بالصدقة ) لأن انتشار الفقر يؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية وتوقف عجلة الاقتصاد فبدفع الحقوق الشرعية تتولد قدرة شرائية عند الناس فتتحرك عجلة الاقتصاد وتنمو الثروة . وحينما يقول عليه السلام ( حصّنوا أموالكم بالزكاة ) لأن الحاجة تدفع إلى السرقة وارتكاب الجرائم وابتزاز الأموال فإذا قضينا على الفقر بدفع الحقوق الشرعية فسنسدّ بابا عظيماً للجريمة وحينما يقول عليه السلام ( داووا مرضاكم بالصدقة ) لأن الأمراض والعقد النفسية والاضطراب وفقدان السعادة هي من أهم أسباب الأمراض ومنشأها الرذائل النفسية كالطمع والحسد والاستئثار وحب الدنيا والحقد والجشع والكبر فإذا طهّر نفسه منها فإنه سيعيش في صحة وسلامة وسيكسب الاطمئنان النفسي الذي هو علاج مهم للأمراض . كيف يتعامل الوكلاء مع الحقوق ؟ وأريد أن استغل هذه المناسبة لإيضاح فكرة أسيء فهمها وأسيء تطبيقها ذلك إن المرجعيات المتأخرة دأبت على إعطاء مقدار من الحق الشرعي الذي يجلبه وكيل المرجعية الشريفة إليه لغرضين : - الأول : سد احتياجات هذا الوكيل لكونه قد كرّس نفسه لتحصيل العلم والقيام على مصالح الدين والمجتمع ولم تبقَ لديه فرصة للكسب وتحصيل الرزق .

--> ( 1 ) أبواب الصدقة ، باب 13 ح 9 .